السيد الخوئي

303

معجم رجال الحديث

نفسك فافعل . فلما صار الرسول إلى هشام ، قال لي : يا يونس قلبي ينكر هذا القول ، ولست آمن أن يكون ههنا أمر لا أقف عليه ، لان هذا الملعون يحيى بن خالد قد تغير علي لأمور شتى ، وقد كنت عزمت إن من الله علي بالخروج من هذه العلة أن أشخص إلى الكوفة ، وأحرم الكلام بتة ، وألزم المسجد ليقطع عني مشاهدة هذا الملعون - يعني يحيى بن خالد - ، قال : فقلت ، جعلت فداك لا يكون إلا خيرا فتحرز ما أمكنك ، فقال لي : يا يونس أترى التحرز عن أمر يريد الله إظهاره على لساني أنى يكون ذلك ، ولكن قم بنا على حول الله وقوته . فركب هشام بغلا كان مع رسوله ، وركبت أنا حمارا كان لهشام . قال : فدخلنا المجلس فإذا هو مشحون بالمتكلمين . قال : فمضى هشام نحو يحيى فسلم عليه وسلم على القوم ، وجلس قريبا منه وجلست أنا حيث انتهى بي المجلس . قال : فأقبل يحيى على هشام بعد ساعة فقال : إن القوم حضروا وكنا مع حضورهم نحب أن تحضر لا لان تناظر بل لان نأنس بحضورك إن كانت العلة تقطعك عن المناظرة ، وأنت بحمد الله صالح وليست علتك بقاطعة عن المناظرة ، وهؤلاء القوم قد تراضوا بك حكما بنيهم . قال : فقال هشام : ما الموضع الذي تناهت به المناظرة ؟ فأخبره كل فريق منهم بموضع مقطعه ، فكان من ذلك أن حكم لبعض على بعض ، فكان من المحكومين عليه سليمان بن جرير ، فحقدها على هشام . قال : ثم إن يحيى بن خالد قال لهشام : إنا قد أعرضنا من المناظرة والمجادلة منذ اليوم ، ولكن إن رأيت أن تبين عن فساد اختيار الناس الامام وأن الإمامة في آل بيت الرسول دون غيرهم . قال هشام : أيها الوزير العلة تقطعني عن ذلك ، ولعل معترضا يعترض فيسقط المناظرة والخصومة ، فقال : إن اعترض معترض قبل أن يبلغ مرادك وغرضك فليس ذلك له ، بل عليه أن يحفظ المواضع التي له فيها مطعن فيقفها إلى فراغك ، ولا يقطع عليك كلامك . فبدأ هشام وساق